سيمون نجامي - شيء أخر

إن المتنفس الذي نقترحه بالتواز مع بينالي القاهرة الدولي لا يجب اعتباره مجرد فعالية ثقافية إضافية، بل وأنه قد يعتبر عمل كبير ممتد في مرحلة التطوير. ونحن نضع في ذهننا مقولة "أندريه مالرو" التي قالها قبل بضعة عقود: "يجدر بالقرن القادم أن يكون قرنا تغلب عليه الروحية، أو لا يكون على الإطلاق."

نحن نهدف إلى الإسهام في تقديم بعض القيم الروحية إلى حاضرنا. ولا نقصد هنا الروحية بمعناها الديني، بل بمعناها العاطفي، والفكري، والتشاركي. سنحاول إرساء قواعد علاقة جديدة بين المجتمع والفنان، وأن نعمل في طيات نسيج علاقات مجتمعية جديدة:

"حين كنت أعمل على قراءة تاريخ تحرر الطبقة العاملة، تبين لي أنه يمثل ترجمة لحالة العبور من الجهل إلى المعرفة، وأنه لا يمثل حالة الانتماء إلى هوية ما أو ثقافة ما، بل وأنه يمثل تخطي الحدود التي تصف أو تحدد الهويات المختلفة. تتمحور جميع أعمالي حول ذلك السؤال الذي سميته "تقاسم ما هو حساس إلينا"؛ كيف يصاغ إدراك المرء لعالمه في إطار مساحة معينة، وكيف له أن يبني علاقة بين تجربة حساسة وبين وسائل تعبير ملموسة؟"

تقاسم ما هو حساس هو المفهوم الرئيسي وراء المبادرة التي نخطط لها. فنحن نريد أن نبني لحدث لا يقتصر على مجموعة بعينها من الأشخاص، بل يضم الجميع. نحن نود أن نخلق إطارا جديدا جامعا، عن طريق دعوة الجميع بالانضمام إلينا، وعن طريق عرض الجوانب المختلفة للمشروع في جميع أنحاء المدينة من أجل خلق بيئة نابضة تسع الجميع.

بمعنى آخر، "شيء أخر" هو طريقة جديدة لرؤية حياتنا، كما أنه فرصة للتساؤل عن ماهية مسلماتنا، سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الفني. سيطلب من جميع المشاركين أن يأتوا بأفكار، ورؤى، وممارسات جديدة من شأنها أن تأخذنا في رحلة خارج عالمنا المألوف. نحن ننوي أن نتحدى المألوف لدى جميع المشتغلين بالفن في الساحة الثقافية؛ سواء الفنانين (الشباب منهم وغير الشباب)، وأصحاب قاعات العرض، والمثقفين، والكتاب، والقيِّمين الفنيين، وغيرهم.

"سيمون نجامي" (ولد عام ١٩٦٢ في لوزان) هو كاتب وقيِّم فني مستقل، وهو أيضا محاضر، وناقد وباحث فني. "نجامي" هو أحد مؤسسي "Revue Noire" وهي جريدة مختصة بالفن المعاصر في أفريقيا والشرق الأقصى.

تم عرض المعرض الأخير الذي قام بتنظيمه -بعنوان "الكوميديا الإلهية – الجنة والنار في أعين فنانين معاصرين من أفريقيا"- في متحف "The SCAD Museum of Art" في الفترة من ١٦ أكتوبر إلى ٢٥ يناير، وفي متحف الفن الحديث بفرانكفورت عام ٢٠١٤.