خلفية المشروع

طيلة النصف الأول من القرن العشرين، كان ينظر لمصر كمركز إنتاج الثقافة والفكر والفن ليس فقط في العالم العربي، بل وفي العالم ككل. أما بالنسبة لإنتاج الفنون الجميلة في السياق الإقليمي في ذلك الوقت، فقد كان لمصر موقع ريادة بفضل نخبة من فنانين تميزوا بمستواهم الفائق على المستوى العالمي، مدعومين بمجموعة من رعاة الفنون ومقتني الأعمال الفنية المخلصين.

للأسف، ليست الحال الآن كما كانت عليه في السابق. فعلى الصعيد الداخلي اختفت ثقافة رعاة الفنون، ولعقود عديدة تدهورت جودة الأعمال الفنية المنتجة داخل مصر. فقد عفا الزمن على وزارة الثقافة -وهي الراعي الرئيسي والرسمي للفن في مصر- وللأسف أصبح دورها غير فعال مع مرور الوقت.

في الوقت ذاته، نشأت العديد من المراكز الثقافية على المستوى الإقليمي آخذةً شعلة القيادة من مصر تماما. فقد قامت مدن مثل دبي، وأبو ظبي، والشارقة، والدوحة بالاستثمار بشكل كبير في إنشاء أسواق فنية وبيناليات على أعلى مستوى، بالإضافة إلى اجتذابهم لبيوت مزادات دولية، وبنائهم لمتاحف جديدة، وأيضا قيامهم بزيادة عدد قاعات عرض الفنون التجارية وغير التجارية على حد سواء. نجحت بذلك تلك المراكز الفنية الجديدة ليس بمجرد منح الفنانين مساحات وإمكانيات لإنتاج أعمال عالية المستوى، بل وأنها أيضا نجحت في تأسيس اسم كبير لها على المستويين الإقليمي والدولي. بالإضافة إلى ذلك، أدى كل ما سبق إلى نجاح تلك المراكز الثقافية في خلق سياحة فنية وثقافية رائجة.

ومن أجل إعادة شق مكان لمصر في إطار ذلك العالم التنافسي، ومن أجل الاستفادة من النمو الكبير في سوق الفن العالمية، يتوجب على الكيانات الفنية المستقلة -المطلعة على مجريات الأمور في عالم الفن- أن تكف عن الانتظار وأن تبدأ في تنظيم فعاليات من شأنها جذب الانتباه على المستوى الدولي نحو الفنون البصرية في مصر. وتؤكد النماذج الناجحة في أماكن مثل دول الخليج، وإيران، وفلسطين، ولبنان على الدور المحوري الذي يلعبه رعاة الفنون (سواء الموجودين داخل أو خارج البلاد) في خلق مشهد فني مزدهر وفي المساعدة على الحفاظ علي ذلك الازدهار.